ابن منظور

561

لسان العرب

القافِلة القُفَّال ، إِمَّا أَن يكونوا أَرادو القافِل أَي الفَريق القافِل فأَدخلوا الهاء للمبالغة ، وإِما أَن يريدوا الرُّفْقة القافِلة فحذفوا الموصوف وغلبت الصفة على الاسم ، وهو أَجود ، وقد أَقفَلَهم هو وقَفَلَهم ، وأَقفَلْتُ الجُنْدَ من مَبْعَثهم . وفي حديث جبير بن مُطْعِم : بَيْنا هو يَسِير مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مَقْفَلَه من حُنَينٍ أَي عند رُجوعه منها . والمَقْفَل : مصدر قَفَل يَقْفُل إِذا عاد من سفره ؛ قال : وقد يقال للسَّفْر قُفُول في الذهاب والمجيء ، وأَكثر ما يستعمل في الرُّجوع ، وتكرر في الحديث وجاء في بعض رواياته : أَقْفَل الجيشُ وقَلَّما أَقْفَلْنا ، والمعروف قَفَل وقَفَلْنا وأَقفلَنا غيرُنا وأُقْفِلْنا ، على ما لم يسم فاعله . وفي حديث ابن عمر : قَفْلَةٌ كغَزْوة ؛ القَفْلة : المرَّة من القُفول أَي أَنَّ أَجْرَ المُجاهد في انصرافه إِلى أَهله بعد غزوه كأَجْرِه في إِقباله إِلى الجهاد ، لأَن في قفوله إِراحةً للنفس ، واستعداداً بالقوَّة للعَوْد ، وحفظاً لأَهله برجوعه إِليهم ، وقيل : أَراد بذلك التعقيب ، وهو رجوعه ثانياً في الوجه الذي جاء منه منصرِفاً ، وإِن لم يلق عدوّاً ولم يشهد قتالاً ، وقد يفعل ذلك الجيش إِذا انصرفوا من مَغْزاهم لأَحد أَمرين : أَحدهما أَن العدوّ إِذا رآهم قد انصرفوا عنه أَمنوهم وخرجوا من أَمكنتهم فإِذا قَفَل الجيشُ إِلى دار العدوّ نالوا الفُرْصة منهم فأَغاروا عليهم ، والآخر أَنهم إِذا انصرفوا ظاهرين لم يأْمنوا أَن يَقْفُوَ العدوُّ أَثرهم فيُوقِعُوا بهم وهم غارُّون ، فربما استظهر الجيشُ أَو بعضهُم بالرجوع على أَدْراجهم ، فإِن كان من العدوّ طلَب كانوا مستعدِّين للقائهم ، وإِلا فقد سلموا وأَحرزوا ما معهم من الغنيمة ، وقيل : يحتمل أَن يكون سُئل عن قوم قَفَلوا لخوفهم أَن يَدْهَمَهم من عدوّهم مَن هو أَكثر عدداً منهم فقَفّلوا ليَستَضيفوا لهم عدداً آخر من أَصحابهم ، ثم يَكُرُّوا على عدوّهم . والقُفول : اليُبوس ، وقد قَفَل يَقْفِل ، بالكسر ؛ قال لبيد : حتى إِذا يَئِسَ الرُّماة ، وأَرْسَلُوا * غُضْفاً دَواجنَ قافِلاً أَعْصامُها والأَعْصام : القَلائد ، واحدتها عِصْمة ثم جمعت على عِصَم ، ثم جمع عِصَم على أَعْصام مثل شِيعة وشِيَع وأَشْياع . وقَفَل الجلد يَقْفُل قُفُولاً وقَفِل ، فهو قافِل وقفِيل : يَبِس . وشيخٌ قافِل : يابس . ورجل قافِل : يابس الجلد ، وقيل : هو اليابس اليد . وأَقْفَله الصومُ إِذا أَيبسه . وأَقْفَلْتُ الجلد إِذا أَيبسته . والقَفْل ، بالفتح : ما يَبِس من الشجر ؛ قال أَبو ذؤيب : ومُفْرِهة عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها ، * فَخَرَّت كما تَتَّايَعُ الريحُ بالقَفْل واحدتها قَفْلة وقَفَلة ؛ الأَخيرة ، بالفتح ، عن ابن الأَعرابي ، حكاه بفتح الفاء وأَسكنها سائر أَهل اللغة ؛ ومنه قول مُعَقِّر بن حِمَار ( 1 ) لابنته بعدما كُفَّ بصرُه وقد سمع صوت راعدة : أَي بُنَيَّةُ وائِلي بي إِلى جانب قَفْلة فإِنها لا تنبُت إِلا بمَنْجاة من السَّيْل ؛ فإِن كان ذلك صحيحاً فقَفْل اسم الجمع . والقَفِيل : كالقَفْل ، وقد قَفَل يَقْفِل وقَفِلَ . والقَفِيل أَيضاً : نبت . والقَفِيل : السَّوْط ؛ قال ابن سيده : أَراه لأَنه يصنع من الجلد اليابس ؛ قال أَبو محمد الفقعسي : لمَّا أَتاك يابِساً قِرْشَبَّا ،

--> ( 1 ) قوله [ ومنه قول معقر بن حمار ] هذا هو الصواب في اسمه وقد تقدم في مادة عقر أنه ابن حباب خطأ .